مفاهيم فكرية خاطئة حول حوادث المرور

أصبحت حوادث المرور أحد اهتمامات منظمة الصحة العالمية بعد أن شعرت بالعدد الهائل للقتلى والمصابون في حوادث وأنها من العشر الأسباب الأولى للموت في العالم. فأصدرت تقرير في عام 2004 يدرس حوادث المرور بشكل تفصيلي ويقدم حلول واستراتيجات جاهزة للدول لتطبيقها مباشرة.

وقد بدأت هذا التقرير بأهم المفاهيم الخاطئة حول حوادث المرور والتي سنستعرضها هنا:

1- الحادث ليس حادث

أحد أسباب فهمنا خأطئ للحادث المروري هو المسمى نفسه “حادث” والذي يوحي بأنه حصل بمحظ الصدفة وأنه لم يكن هناك شئ لمنعه، وهذا مفهموم خاطئ بشكل كبير ويجب تتغيره.

فأصبح لدينا القدرة على توقع الحوادث بشكل كبير وتوقع أسبابها وذلك سيساعد في خفض حصول أسباب الحوادث.

الإحصائيات المرورية ستساعد كثيرا في فهم الحوادث المرورية ومعرفة أسبابها ولكن للآسف طريقة جمع هذه المعلومات والتواصل بين الجهات الحكومية .هي مشكلة عالمية وتحتاج لحلول لكي ندرك كيف ومتى وأين تحصل الحوادث المرورية

2- المسؤولية المشتركة

يعتقد الكثير أن سلامة الطرق هي مسؤولية جهة واحدة وهي المرور وهذا مفهوم خاطئ حيث تتداخل العديد من الجهات في سلامة الطريق.

فالحادث قد يكون نتيجة عيب في السيارة ووزارة التجارة مسؤولة عن سلامة السيارات المستوردة وعن مطابقتها للمعايير العالمية أو قد يكون نتيجة عدم تمكين جهاز المرور من تنفيذ أعماله بسبب جهات عليا وذلك قد يكون عدم وجود الدعم المعنوي والسياسي على مستوى الدولة أو عدم وجود الدعم المالي الكافي

والرعاية الصحية بعد الحاث هي أحد أسباب زيادة سلامة الطريق فعند عدم وجود الرعاية الصحية الجيدة في موقع الحادث أو في المستشفى فذلك يزيد من عدد الوفيات. فسلامة الطريق هي مسؤولية عدة جهات حكومية وليس جهة واحدة.

3- الخطأ البشري أثناء القيادة موجود

يعتقد الكثير أن الإنسان إذا أخطاء أثناء القيادة وتسبب بحادث لنفسه فهو المسؤول الوحيد وأنه يتحمل خطأه. والحقيقة أن البيئة والتي تمثل الأنظمة الموضوعة والتصاميم الهندسية للمدينة والطرق مسؤولة عن حصول هذا الخطأ البشري أيضاً.

يجب أن تكون البئية مصممة بحيث تحاول التقليل من عواقب الخطأ البشري في حال حدوثه. مثال على ذلك في حال القيادة بسرعة 150 كم / ساعة وحصل خطأ بشري من السائق في القيادة فأنه من الصعوبة التحكم بالمركبة حينها وأيضاً ستكون العواقب وخيمة. ولذلك تم وضع حد أعلى للسرعة للتقليل من آثار الخطأ البشري. وهكذا فتصميم المدينة والطرق والتقاطعات يجب أن يتم بحيث يجعل حركة المرور مرنة ومريحة.

4- عواقب حوادث الطرق مظهر من مظاهر عدم المساواة وعدم العدالة

حوادث الطرق هي تفرز أيضاً حالة عدم مساواة إجتماعية. فالحماية في الطريق هي حق لجميع الطبقات والمستخدمين ويتضمن ذلك سائقو المركبات والدراجات النارية أو الهوائية أو مستخدمو النقل العام أو المشاة أو غيرهم. فهؤلاء كلهم يجب أن يشعروا بالأمان في استخدام الطريق.

وأيضاً الحوادث تفرز فروق إجتماعية في التعامل في ظروف ما بعد الحادث فأصحاب الدخل المتدني مثلاً قد يعاني في توفير علاج لنفسه إذا كانت هناك إصابة دائمة وقد لا يستطيع تحمل التكاليف وقد يكون ذلك أسوء في حال لم يستطع العودة لوظيفته فيفقد مصدر دخله وفي حالة الوفاة قد يترك خلفه عائلته دون مصدر مالي. وفي حالة صاحب الدخل العالي فأنه قد يستطيع توفير علاج لنفسه بشكل أفضل وربما يغادر لأفضل المستشفيات في العالم ليعود لحالته الإجتماعية أفضل من الشخص ذو الدخل المحدود.

فحوادث الطرق لها آثار إجتماعية وخيمة وقد تكون تأثيراته مختلفة من شخص لآخر. والإحصائيات تدل على أن أكثر المصابون في حوادث المرور هم من الطبقة ذات الدخل المتدني وخصوصاً المشاة وسائقو الدراجات. بل إن الإحصائيات تقول أن الأطفال الفقراء هم الأكثر عرضة لحوادث المرور.

5- الحلول تختلف من دولة لدولة

حلول حوادث الطرق ليس بالضرورة أن تكون نفسها في جميع دول العالم. فشعوب العالم تختلف في استخدام المواصلات فهناك منها من يعتمد على المواصلات العامة وهناك شعوب آخرى تعتمد على الدراجات بشكل كبير وهناك شعوب تعتمد على الالمركبات الخاصة وهكذا … فحلول حوادث المرور يجب أن متناسبة مع طبيبعة المجتمع المحلي.

 هذه أهم المفاهيم الخاطئة والتي تتعلق بالفكر وطريقة الدراسة لحوادث المرور. وسنناقش في المقال القادم مكونات الحادث

شارك :

المزيد

نبذة عن الكاتب

مهندس مدني تخرجت من جامعة الملك فهد وحصلت على ماجستير إدارة المشاريع الهندسية من جامعة ليدز ببريطانيا. أعمل في القطاع الخاص وأعيش في جدة وقد دخلت العقد الثالث من عمري

مقالات ذات صلة

أترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.