السعودية من الداخل : وفيات حوادث المرور

تحدثنا في مقال سابق عن وفيات حوادث المرور حول العالم وأين تقع السعودية. وفي هذا المقال سنحاول أن ننظر نظرة داخلية تفصلية لما عليه وفيات حوادث المرور في مدننا. وسننظر إلى الإحصائيات المتوفرة من مصلحة الإحصاءات العامة. والمعلومات حول حوادث المرور محدودة حيث أنها تذكر عدد الوفيات والإصابات الناتجة من حوادث المرور حسب المناطق فقط وسنحاول إستنباط معلومات أكثر من هذه الأرقام. المعيار الرئيسي الذي سيتسخدم في هذا المقال هو نفسه المعيار العالمي الذي يستخدم لمعرفة حجم وفيات حوادث المرور لدى الدول حول العالم. هذا المعيار هو عدد وفيات حوادث المرور لكل مائة آلف نسمة.

لماذا هذا المعيار لقياس حوادث المرور والمقارنة به ؟

على سبيل المثال لو أخبرتك  أن الباحة لديهم لديهم ثلاثة آلاف حالة وفاة سنوياً بسبب حوادث المرور والرياض لديها خمسة آلاف حالة وفاة سنوياً فقد تعتقد أن الباحة هي أفضل في التقليل من حوادث المرور ولكن عندما تعلم أن سكان الرياض أكثر من سبعة ملايين وأن سكان الباحة أقل من خمسائة آلف تكتشف أن الرياض أفضل بالنسبة لعدد سكانها. ولكي يكون الرقم أكثر سهولة في المقارنة فقد أختاروا أن يذكر عدد الوفيات مقارنة بالنسبة لمائة آلف من السكان. بمعنى أن يذكر عدد الوفيات التي تحدث لكل مائة آلف من سكان الدولة وبذلك يكون الرقم أكثر سهولة للمقارنة بين الدول والمناطق.

ما هي المعلومات المستخدمة هنا وما هي مصادرها ؟

  1. التعداد السكاني للملكة ومناطقها – التقرير الإحصائي لعام 2013م – مصلحة الإحصاءات العامة
  2. وفيات وإصابات حوادث المرور وتوزيعها على حسب المناطق – التقرير الإحصائي لعام 2013م – مصلحة الإحصاءات العامة
  3. معدلات وفيات حوادث المرور في بعض دول العالم – التقرير الإحصائي لحوادث المرور لعام 2013م – منظمة الصحة العالمية

وفيات حوادث المرور في مناطق المملكة

المعلومات التي توفرت لدينا من التقرير الإحصائي هي:

  1. عدد السكان لكل منطقة إدارية
  2. عدد الحوادث لكل منطقة إدارية
  3. عدد الإصابات لكل منطقة إدارية
  4. عدد الوفيات لكل منطقة إدارية

وبذلك يمكننا حساب العديد من العناصر الحسابية ولكننا سنكتفي هنا بحساب ثلاثة عناصر وهي:

  1. عدد الحوادث لكي تحدث إصابة واحدة
  2. عدد الحوادث لكي تحدث وفاة واحدة
  3. عدد الوفيات لكل مائة آلف نسمة (المعيار العالمي) لكل منطقة على حدا

ويمكننا استنتاج العديد من الإستنتاجات من هذه المعلومات وليس شرطأ أن أكثر المناطق لحوادث المرور هي أيضاً أكثر المناطق لوفيات حوادث المرور. يمكنك مشاهدة جميع المعلومات والإستنتاجات الحسابية في الجدول التالي:

 جدول حوادث المرور

معدل المملكة هو 25.20 وفاة لكل مائة آلف نسمة وهو أعلى من متوسط المعدل العالمي والذي هو 18 وفاة لكل مائة آلف نسمة وأعلى معدل سجل في العالم هو 41.17 وأقل معدل هو صفر. ودعونا الآن نذكر بعض الإستنتاجات المهمة :

  •  منطقة الرياض تحتل المرتبة الثانية في الكثافة السكانية بفارق بسيط عن منطقة مكة المكرمة ولكن تملك أكبر عدد من الحوادث المرورية ولكن المفأجئ أن عدد الوفيات هو 554 شخص وذلك يدل على أن أغلب الحوادث في منطقة الرياض هي حوادث طفيفة. فهناك إصابة واحدة لكل 63 حادث ووفاة واحدة لكل 278 حادث وذلك يجعل معدلها 7.58 وفاة لكل مائة آلف نسمة. وإن صدقت الأرقام فهذا رقم مميز جداً على المقاييس الدولية. فمتوسط هذا المعدل حول دول العالم هو 18 وفاة لكل مائة آلف نسمة. وبذلك تكون منطقة الرياض أفضل منطقة من حيث قلة عدد وفيات حوادث المرور ونسبة منطقة الرياض هي التي ساعدت على خفض نسبة المملكة بالإجمال.
  • منطقة مكة تحتل المرتبة الأولى في الكثافة السكانية بتعداد يقدر بـ 7,471,975 نسمة  ورغم أن عدد حوادثها أقل من عدد حوادث الرياض، حيث أن عددها هو 101,363 حادث إلآ أن نسبة الحوادث الممينة فيها عالية حيث أن عدد الوفيات هو أربعة أضعاف عدد وفيات منطقة الرياض. هناك إصابة في كل تسعة حوادث ووفاة في كل 51 حادث وذلك يجعل معدلها 26.67 وفاة لكل مائة آلف نسمة.
  • أكثر عدد للوفيات حدث في منطقة مكة المكرمة وهو 1,993 وفاة ومن ثم يليها المنطقة الشرقية بـ 1,018 وفاة ومن ثم يليها منطقة عسير بـ 956 وفاة
  • منطقة الرياض والقصيم هي المنطقتين الوحيدتين التي تملك معدلات أقل من متوسط المعدل العالمي (18) وهي أكثر المناطق آماناً في المملكة. أما المناطق الإدارية الآخرى فتعاني من معدلات  عالية جداً في وفيات حوادث المرور وكأنها لا تعمل تحت جهاز إداري لدولة واحدة. وهذه الفروقات الهائلة بين معدلات الوفيات تدعونا إلى أن نعزوها أما إلى إهتمام إداري بمنطقة الرياض والقصيم بشكل عالي وإهمال إداري لبقية مناطق المملكة أو أن الأرقام المعلنة لمنطقة الرياض والقصيم غير دقيقة.
  • في عام 2013م كان عدد حوادث المرور هو 526,429 حادث وذلك يعني أن هناك حادث مروري كل دقيقة في المملكة العربية السعودية. وعدد الوفيات هو 7,358 وذلك يعني أن هناك حالة وفاة كل ثمانين دقيقة وعدد الإصابات هو36,658  إصابة وهذا يعني أن هناك إصابة كل خمسة عشر دقيقة.
  • منطقة الجوف هي أخطر منطقة في المملكة وذلك بمعدل وفيات وقدره 57,52 وفاة لكل مائة آلف نسمة ومن ثم منطقة تبوك بمعدل 49.56 ومن ثم منطقة عسير بمعدل 46.75 ومن ثم منطقة الباحة بمعدل 42.28 ومن ثم منطقة حائل بمعدل 41.02. ولكي تتخيل حجم المشكلة فعليك أن تعلم أن أعلى معدل للوفيات سجل في العالم لعام 2013م هو 41.7 وفاة لكل مائة آلف نسمة. بمعنى آخر لو أن هذه المناطق الإدارية تم معاملتها كدول فأن منطقة الجوف وتبوك وعسير والباحة ستأتي في المراكز الأولى على مستوى العالم وتتأخرعنهم منطقة حائل بفارق دولة واحدة. وسنوضح هذه النقطة بشكل تفصيلي في الجدول التالي. وسنذكر في الجدول أعلى معدل في العالم والمعدل العالمي.
  • تذكر مصلحة الإحصاءات العامة أيضاً عدد الحوادث داخل المدينة وخارج المدينة وقد كان للمناطق ذان النسب العالية في الوفيات أيضاً نسب عالية في الوفيات خارج المدينة تتراوح بين 22-33% من عدد الوفيات الإجمالي في المنطقة. فعلى سبيل المثال نسبة الوفيات خارج المدينة في منطقة الجوف هي 22% وفي منطقة تبوك هي 30.5% وفي منطقة عسير هي 33% بينما النسبة في منطقة الرياض هي 4.1% .

السعودية من الداخل

في ماذا قد تفيدنا هذه المعلومات ؟

هذه المعلومات والإستنتاجات تساعدنا بشكل كبير في وضع الخطط الإستراتيجة لإدارة المرور. معالجة هذه المشاكل غالباً تتم عبر تعزيز تطبيق القانون في المنطقة و زيادة التوعية المرورية لدى الناس وكلا الآمرين بحاجة إلى ميزانيات وجهود لمعالجة هذه المشاكل. فمثل الجدول السابق يساعد على توزيع الميزانيات والمالية والجهود البشرية على المناطق وأين هي المناطق التي بحاجة إلى توعية مرورية أكثر من حاجتها لتعزيز إنفاذ القانون وأين هي المناطق التى قد تكون بحاجة إلى الآمرين.

أخيراً

جميع ما ذكر من معلومات وإستنتاجات في هذا المقال هي لعام 2013م والسؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله أنفسنا هل السلامة المرورية لدينا تتطور أما أننا كما كنا قبل عقد من الزمن. معدل المملكة العربية السعودية في عام 2013م هو 25 وفاة لكل مائة آلف نسمة وإذا عدنا بالزمن إلى عام 2000م سنجد أن معدلنا كان 23.26 وفي عام 2004م كان المعدل 19.38 وفي عام 2007م كان المعدل 24.53 وفي عام 2010 كان المعدل 22.63. فمن الواضح أننا نتراوح في موقعنا وأن الرقم الحالي لعام 2013م رقم عالي جداً ولا يدل على أي تقدم على أرض الواقع.

ملحوظة

في هذا المقال كنت أود أن استعرض أرقامنا بشكل تفصيلي على مدى عشر سنين ولكن للآسف أن المعلومات المرصودة في تقارير مصلحة الإحصاءات العامة غير دقيقة بالنسبة لعدد السكان في المملكة. فعلى سبيل المثال التقارير تذكر أن عدد السكان في المملكة في عام 2007م وعام 2008م وعام 2009م هو 23,980,834 نسمة دون أي تغيير ويوجد هذا التشابه في أعوام آخرى أيضاً. إحصائية عدد السكان مهمة جدا لحساب معدل الوفيات وتعديل الأرقام الموجودة في التقارير يحتاج إلى أساليب بحثية قد تطول وتخرج بمسار هذا المقال إلى البحث العلمي. ولذلك اكتفيت بذكر بعض الأرقام لكي تتكون الفكرة لدى القارئ.

شارك :

المزيد

نبذة عن الكاتب

مهندس مدني تخرجت من جامعة الملك فهد وحصلت على ماجستير إدارة المشاريع الهندسية من جامعة ليدز ببريطانيا. أعمل في القطاع الخاص وأعيش في جدة وقد دخلت العقد الثالث من عمري

مقالات ذات صلة

أترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.